أبي بكر جابر الجزائري

606

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تشركون به ، فقامت الحجة عليكم فأنتم الآن لا تستطيعون صرفا للعذاب عنكم ولا نصرا أي ولا تجدون من ينصركم فيمنع العذاب عنكم . وقوله تعالى : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً هذا خطاب عام لسائر الناس يقول تعالى للناس ومن يشرك منكم بي أي يعبد غيري نذقه أي يوم القيامة عذابا كبيرا وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ أي يا رسولنا مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي « 1 » الْأَسْواقِ إذا فلا تهتم بقول المشركين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ولا تحفل به فإنهم يعرفون ذلك ولكنهم يكابرون ويجاحدون . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً « 2 » أي هذه سنتنا في خلقنا نبتلي بعضهم ببعض فنبتلي المؤمن بالكافر والغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع ، وننظر من يصبر ومن يجزع ونجزي الصابرين بما يستحقون والجزعين كذلك . وقوله تعالى : أَ تَصْبِرُونَ هذا الاستفهام معناه الأمر أي اصبروا إذا ولا تجزعوا أيها المؤمنون من أذى المشركين والكافرين لكم . وقوله تعالى : وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي وكان ربك أيها الرسول بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع فاصبر ولا تجزع فإنها دار الفتنة والامتحان وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - يا لهول الموقف إذا سئل المعبودون عمن عبدوهم ، والمظلومون عمن ظلموهم . 3 - براءة الملائكة والأنبياء والأولياء من عبادة من عبدوهم . 4 - خطورة طول العمر وسعة الرزق إذ غالبا ما ينسى العبد بهما ربه ولقاءه . 5 - تقرير أن الدنيا دار ابتلاء فعلى أولى الحزم أن يعرفوا هذا ويخلصوا منها بالصبر والتحمل في ذات اللّه حتى يخرجوا منها ولو كفافا لا لهم ولا عليهم .

--> ( 1 ) أخرج مسلم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أحب البلاد إلى اللّه مساجدها وأبغض البلاد إلى اللّه أسواقها ) . ( 2 ) هذه الجملة تذييلية الغرض منها التسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من أجل ما يلاقون من عناد المشركين وأذاهم . والاستفهام في : أَ تَصْبِرُونَ معناه الحث على الصبر والأمر به نحو قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . أي : عما حرّم من الخمر والميسر .